السيد الطباطبائي
143
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وكذلك الأسئلة بالأسماء المناسبة ، كالرازق في طلب الرزق ، والغفور في طلب المغفرة ، ونحو ذلك . بل هذا المعنى كالمفطور للإنسان ، فلست ترى إنسانا يسأل الشفاء فيدعو فيقول : « يا مميت ، يا منتقم ، اشف هذا المريض » ، بل إنّما يقول : « يا رحمن ، يا رحيم ، يا رؤوف ، يا شافي ، يا معافي » ، وما يناسب ذلك ، وإذا تتبّعت مواردها متأمّلا وجدت أنّ هذا المعنى على بهائه وسنائه من ضروريّات هذا الدين المقدّس ، غير أنّ الاشتغال عمّا يعني بما لا يعني ربّما صرف الناس عن التحقّق به ، والفوز في مزاياه . ومن جوامع الأخبار في ذلك ما في الكافي والتوحيد : مسندا عن إبراهيم بن عمر ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق أسماء بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها ، وهو الاسم المكنون المخزون فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو اللّه تبارك وتعالى ، وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركنا ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها ، فهو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدّوس ، الخالق ، الباري ، المصوّر ، الحيّ ، القيّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر ، العليّ ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، الباري ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسما ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عزّ وجلّ :